الشيخ محمد اليزدي

81

فقه القرآن

نصفه أو قبل الانتصاف في أواخر الثلث الأول ، وذلك عبارة أخرى عمّا كان في اوّل الآيات من نصف الليل أو زائدا عليه أو ناقصا عنه قليلا ، فان قبل الانتصاب يكون من أواخر الثلث الأول ، وبعده زائدا عليه يكون من أواخر الثلث الثاني ، أو أوائل الثلث الثالث أدنى من ثلثي الليل ، والله تعالى المدبّر للأمر المقدّر للّيل والنهار طولا وقصرا يعلم انك وطائفة من الذين معك تقومون من تلك الأوقات من الليل ، ولن تحصوه ، حيث يعسر عليكم ذلك ، مع وجود المرض والسفر في الجهاد وسائر الاعذار ، فتاب عليكم ، وعفا عنكم ، فاقرءوا ما تيسّر من القرآن . والانصاف انه بعد ما عرفنا ان نافلة الليل بخصوصياتها وقراءة القرآن فيها ، والدعاء والابتهال حالها من السنّة المبيّنة تفصيلا مضافا إلى آية التهجد ، وعطف طائفة من الذين مع الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في المقام ، نطبق الآيات عليها ونستدل بها على وجوبها على نفسه الشريفة والاستحباب لغيره ، والّا فالآيات بنفسها عامة كما عرفت . وممّا ذكرنا يعلم أنه لا يتم الاستدلال بتلك الآيات على كفاية ما يتيسر من القرآن في الصلاة بعد الفاتحة وعدم وجوب سورة كاملة كما عن بعض العامة « 1 » ، والسنّة الشريفة بحمد الله أوضحت الأمر من غير اجمال . ومحصل الكلام انك لا تجد في السنّة المباركة ما يتم الاعتماد عليه في الحكم بوجوب سورة كاملة بعد الفاتحة ، ولذلك ذهب إلى عدم الوجوب جمع من الأصحاب ، مثال الإسكافي ، وابن أبي عقيل ، والمحقق ، والعلّامة وغيرهم ، الّا ان الشهرة العظيمة بين المتقدمين الذين كانت الروايات على منظرهم بالوجوب ، يورث

--> ( 1 ) - وفي الكنز عن أبي حنيفة كفاية ثلاث آيات من آي القرآن ويدفعه قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « لا صلاة الّا بفاتحة الكتاب » ، السراج المنير / ج 3 ص 471 . والظاهر أن ما فهمه الفاضل صاحب كنز العرفان ( رحمه اللّه ) في غير محله ، وان مراد أبي حنيفة كفاية ثلاث آيات بعد فاتحة الكتاب كما هو مصرّح به في كتبهم ، الفقه على المذاهب / ج 1 ص 254 .